السيد محمد تقي المدرسي

18

الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة

سعوا جاهدين من أجل تطهير قلوب الناس من الجبت ، ومجتمعاتهم من الطاغوت . ولكن ذلك لم يكن حكمة حياتهم الأولى حتى نقول : إنهم قد فشلوا في تحقيق ذلك ، وإنما كانت الحكمة الأولى ابتلاء الناس ، حيث قاموا بتلاوة وحي الله وبتعليم الناس وتزكيتهم . وقد قال ربُّنا سبحانه : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 1 » . بلى ، كان من الأهداف السامية لبعثة الرسل ، ونهضة أوصيائهم ، وقيام أوليائهم ، إعداد الناس للقيام بالقسط . ولا أقول : قيامهم بالقسط بين الناس ، لأن ذلك يوحي بالوكالة في ذلك ، وهذا ما ينفيه الوحي ببلاغة نافذة . فاستمع إلى قول ربِّك العزيز : لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَاالْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ « 2 » . الإمام السجاد وريث الأنبياء : ولأن الإمام زين العابدين عليه السلام ورث عن جده النبي المصطفى ( عليه وآله الصلاة والسلام ) دور الأنبياء ، فإن الحكمة الأولى لإمامته هي الحكمة ذاتها الأولى في رسالة الأنبياء : ابتلاء الناس بعد دعوتهم إلى الله ، وكانت سائر الأهداف السامية - كإقامة القسط ونصرة المظلومين - في امتداد تلك الحكمة ، أي أنها تتفرع منها وتأتي بعدها .

--> ( 1 ) سورة الجمعة ، الآية : 2 . ( 2 ) سورة الحديد ، الآية : 25 .